كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

166

التشيع والتحول في العصر الصفوي

المجتهدين ، الشيخ علي الكركي . وتشير المجادلة إلى الضيق البنيوي الذي شعرت به كل جماعة تجاه الأخرى . كان غياث الدين ، وأحد ألقابه خاتم الحكماء ، خبيرا في العلوم العقلية ؛ وسوف تترك مؤلفاته أثرا ملموسا في عالم كبير هو الملا صدرا . تولى غياث الدين منصب الصدر بالاشتراك مع المير نعمة الله الحلي ، وهو تلميذ للكركي وخصم له ، من سنة 935 ه / 8 - 1529 م إلى سنة 938 ه / 31 - 1532 م « 1 » . وقد فأقم جهله التام ب الفقه من اختلافه في الرأي مع الشيخ الكركي ، كما إنه حارب بضراوة ارتقاء الفقهاء إلى مراكز القوى والنفوذ . المسألة موضع البحث هنا هي قرار الشيخ الكركي بإعادة توجيه القبلة خلال وجوده في شيراز ، وذلك لأنه رأى اتجاهها خاطئا . اعترض غياث الدين ، الذي لم يكن قد تبوأ منصب الصدر بعد ، بشدة على ذلك ؛ واستند إلى أن تعيين القبلة موكل إلى أرباب علم الرياضيات لا إلى الفقيه . غضب الشيخ الكركي من ذلك وكتب له مقتبسا من القرآن : سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 2 » . ولم يكن غياث الدين أقلّ الرجلين دهاء وأضعفهما بديهة ، فأجاب بالآية التالية : وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَما أَنْتَ

--> ( 1 ) منشي ، تاريخ عالم آرا ، ج 1 ص 230 - 231 . ( 2 ) الأفندي ، رياض العلماء ، ج 3 ص 454 . الآية المذكورة هي الآية 142 من سورة البقرة .